الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
466
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
ومنها : ما رواه محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن المتوفّى عنها زوجها ، ألها نفقة ؟ قال : « لا ، ينفق عليها من مالها » « 1 » . والظاهر أنّ سند الحديث لا إشكال فيه . ومنها : ما رواه زيد بن أبي اسامة ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الحبلى المتوفّى عنها زوجها ، هل لها نفقة ؟ قال : « لا » « 2 » . وهو ضعيف ؛ لاشتمال سنده على المفضّل بن صالح المرميّ بالكذب . وأمّا ما يدلّ على القول الثاني ، فهو رواية واحدة عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « المرأة الحبلى المتوفّى عنها زوجها ، ينفق عليها من مال ولدها الذي في بطنها » « 3 » . وقد أورد في « الرياض » على سندها باشتراك بعض رجالها « 4 » ، والظاهر أنّ مراده هو محمّد بن الفضيل ، بينما حكم باعتبارها بعض آخر ؛ لأنّ المراد به هو الفرد الثقة ، ولكنّ الأمر في سندها سهل ؛ لاعتضاده بعمل قدماء الأصحاب الذي هو أقوى من عمل المتأخّرين ، بل العمدة في جبر ضعف السند هو الأوّل . وعند التعارض نرجع إلى الجمع الدلالي أوّلًا ، فقد جمع بينها وبين روايات الطائفة الأولى بوجوه : منها : أنّ الأخيرة محمولة على ما إذا كانت الامّ معسرة ؛ لقلّة نصيبها من الإرث ، أو لإنفاقها إيّاه على احتياجاتها . ومنها : حملها على ما إذا كانت الامّ غير مبالية بأمر الولد ، ورأى الوليّ المصلحة في الإنفاق عليها .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 523 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 9 ، الحديث 6 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 523 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 9 ، الحديث 7 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 524 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 10 ، الحديث 1 . ( 4 ) . رياض المسائل 10 : 539 .